اسد حيدر

129

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

أراد عندما ولي الخلافة أن يسير بسيرة عمر بن عبد العزيز ، فشق ذلك على قرناء السوء ، وأعوان الظلم ودعاة الباطل ، فأتوا إليه بأربعين شيخا ، فشهدوا له أنه ما على الخلفاء من حساب ولا عذاب « 1 » . فخدعوه بذلك فانخدع بهم ، وكان كلامهم موافقا لهواه ، فانهمك في اللذات واللهو الطرب ، ولم يراقب اللّه ولم يخشه « 2 » . فعادت الأمور إلى وضعها قبل عمر بن عبد العزيز ، وعادت مشكلة الخراج وعزل جميع عمال عمر ، وكتب إلى عماله : أما بعد فإن عمر بن عبد العزيز كان مغرورا ، فدعوا ما كنتم تعرفون من عهده ، وأعيدوا الناس إلى طبقتهم الأولى ، أخصبوا أم أجدبوا ، أحبوا أم كرهوا ، حيوا أم ماتوا « 3 » . وقال ابن الأثير : وعمد يزيد بن الوليد إلى كل ما صنعه عمر بن عبد العزيز مما لم يوافق هواه فرده ، ولم يخف شناعة عاجلة ، ولا إثما عاجلا ، فمن ذلك : أن محمد بن يوسف أخا الحجاج كان على اليمن ، فجعل عليهم خراجا مجددا ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بالاقتصار على العشر ، وترك ما جدده محمد بن يوسف ، وقال : لأن يأتيني من اليمن حصة ذرة أحب إلي من تقرير هذه الوضعية ، فلما ولي يزيد بعد عمر أمر بردها ، وقال لعامله : خذها منهم ولو صاروا حرضا والسلام « 4 » . وكان يزيد صاحب لهو ولذة ، وهو صاحب حبابة وسلامة وهما جاريتان وكان مشغوفا بهما ، وماتت حبابة فمات بعدها بيسير أسفا عليها ، وكان قد تركها أياما لم يدفنها ، لعدم استطاعته فراقها ، فعوتب على ذلك ، فدفنها ، ويقال إنه نبشها بعد الدفن حتى شاهدها « 5 » .

--> ( 1 ) ابن كثير ج 9 ص 232 . ( 2 ) سمط النجوم العوالي ج 3 ص 209 . ( 3 ) العقد الفريد ج 3 ص 180 . ( 4 ) الكامل ج 5 ص 22 . ( 5 ) الإنافة في مآثر الخلافة ج 1 ص 146 والبدء والتاريخ ج 3 ص 48 .